بنيامين التطيلي

382

رحلة بنيامين التطيلى

فتحاشوا بذلك شر القوانين الصارمة التي سنتها روسية ضد اليهود . ولما اشتد اضطهاد الروس لليهود في القرن التاسع عشر بدافع التعصب الديني ؛ أعلن رئيس القرائين في روسية إبراهيم فركوفتش ؛ إن أتباع القرائية هم من أسباط بني إسرائيل المفقودة ؛ هاجروا إلى القرم منذ القرن السابع قبل الميلاد ، وإنهم على هذا ، لم يكونوا في فلسطين عندما صلب السيد المسيح . وظل هذا شأن القرائين في روسية حتى نشوب الثورة البلشفية سنة 1917 . ويدل آخر إحصاء للقرائين ( 1933 ) أن عددهم في العالم لا يزيد على اثني عشر ألفا . يقيم عشرة آلاف منهم في القرم ، والباقون منتشرون في استانبول وبولندة ومصر وفي بعض أنحاء كردستان « 1 » . ومن أخص الأمور الدينية التي يخالف القراؤون بها سائر اليهود ، تركهم قواعد التقويم اليهودي في تعيين مواسم الأعياد . فالشهر لا يثبت عندهم إلا إذا قرر الشهود العدول رؤية الهلال ، وبذلك نشأ اختلاف بين أيام أعيادهم وأعياد اليهود . ومنها تشددهم الصارم بحرمة السبت وتمسكهم الحرفي بمنطوق الآية القائلة : « ليلزمن كل مكانه ، لا يخرج أحد من مكانه في اليوم السابع « 2 » » . فهم لذلك لا يأخذون بالتسهيلات الكثيرة الواردة في التلمود عن أحكام يوم السبت . فلا يجيزون فيه التنقل داخل حدود البلد الذي يقيمون فيه ولا يسمحون بإجراء فريضة الختان أو القيام ببعض الأمور التي

--> ( 1 ) راجع J . E . مادة Karaite ( 2 ) سفر الخروج ، 16 : 29